الرئيس خلال الاجتماع السنوي الـ29 لبنك الاستيراد والتصدير- المصدر: الصفحة الرسمية للمتحدث باسم الرئاسة.
-

نص كلمة السيسي خلال الاجتماع السنوي الـ 29 لبنك الاستيراد والتصدير الإفريقي 16/6/2022

منشور الأربعاء 22 يونيو 2022

 

شكرًا جزيلًا، وأنا الحقيقة خلوني الأول أبدأ كلامي بتوجيه التحية والاحترام والترحيب بكل الضيوف اللي موجودين، اللي بيمثلوا البنوك وبيمثلوا المصارف، وبيمثلوا المستقبل اللي إحنا بنتمناه لإفريقيا.

وأنا إن كان ليا تعليق على ال، على النقاش، إنتوا إتكلمتم من منظور الاقتصاد، ومن منظور قدرة البنوك ومساراتها وكدا..

أنا يمكن آخر تعليق اتقال من السيد إمبكي، مش كدا؟ هو ده اللي لفت نظري، مش لفت نظري، ده اللي ممكن أبدأ من خلاله الكلام على المساهمة اللي انا ممكن أتكلم فيها على ال، على قارتنا الإفريقية. وأقول إحنا بنتكلم على حلم إفريقيا بقالنا سنين طويلة، من سنين طويلة فاتت، وبنتكلم حتى على 2063، اللي هو، يعني الأمل اللي إحنا بنتمناه.

وأنا هنا هاتكلم كـ.. من منظور، مش بس الاقتصادي اللي إنتوا اتكملتوا عليه.. من منظور الدولة.. إزاي الولة تقدر تعمل ده؟ إزاي الكلام اللي بيتقال وبنكرره كل سنة واتنين وفي كل مناسبة ومابيتحققش.. إيه الفاصل مابين الواقع اللي إحنا عايزين نغيره، وبين الرؤية التي ممكن أن تستشرف الخطوات التنفيذية المناسبة لتحقيقه؟ إيه هي؟

في إفريقيا، ومش بس في إفريقيا، وفي العالم كله، أنا دايمًا أقول إن المقارنات بتعطينا فرصة إن إحنا، المقارنات والبيانات، تدينا فرصة على التعرف على الحقائق والاستنتاجات والأهداف.

مثال، إحنا عندنا في دول العالم كله بنقول إن في أكتر 20 دولة في العالم اللي هم الأكثر دول، الدول الغنية، دول الـ 20.. طب هو العالم كله كام دولة؟ 200 دولة؟ 190.. 200 دولة.. يعني 20% من دول العالم فقط اللي تستطيع من خلال قدراتها الاقتصادية والصناعية ومواردها حتى إنها تتحط في المرتبة دي.. طب بقية الدول تروح فين؟ بقية الدول تروح فين؟

طب إحنا.. ده أول سؤال.. إنتوا اتكلمتوا على إن كورونا والأزمة الأوكرانية كانت كاشفة وأبرزت تحديات وأزمات لينا بالكامل ممكن نستفيد منها.. صحيح.. لكن أنا هاستفيد من حاجة من دي وأقولكوا: يا ترى البنية الأساسية في القارة الإفريقية جاهزة إنها تلبي الطموحات والآمال اللي هي شعوبنا بتتمناها لبلادنا؟

أنا هاديكوا مثال على مصر.. لما جينا نتكلم على مصر، ونتكلم على تطوير البنية، أو إيجاد بنية أساسية مناسبة ليها، حتى تنطلق للعمل الأفضل، احتاجنا خلال الـ 7 سنين اللي فاتوا دول، وأنا مش مبالغ، انا مش مبالغ، بنتكلم في حوالي.. أنا هاقولهم بالدولار، لكن تقريبًا، تقريبًا، حوالي 400 ، 500 مليار دولار.

أنا بتكلم على دولة مساحتها مليون كيلو متر مربع، واللي إحنا عملناه كان على تقريبًا فقط 10 ، 12% منه. طب القارة الأفريقية اللي فيها 30 مليون كيلو متر مربع، وبنتكلم على التكامل اللي إنت بتناقشوه وبتقولوا التكامل مع بعضنا البعض.. يا ترى البنية الأساسية اللي تقدر تحقق ده للقارة الأفريقية تتكلف كام وهاييجوا منين؟ تتكلف كام وهاييجوا منين؟

الكلام ده أنا قلته من 5 سنين مع، في ألمانيا، وقلت إن إذا كنتم عايزين تغيروا وجه القارة الأفريقية وتخلوها دو.. قارة قادرة على إنها تلبي طموحات شعوبها وآمال شبابها، إنتوا محتاجين فقط إن إنتوا تعملوا بنية أساسية في القارة ديت.

والبنية الأساسية، إن اتكلمت عن الطاقة الكهربية ما هي بنية أساسية، اتكلمت عن الطرق والسكك الحديدية ما هي بنية أساسية، اتكلمت عن المواني والمطارات ما هي بنية أساسية.. فـ.. بكام ومنين؟ ومين يقدر ينفق على ده؟

طب إنتم كبنوك، أنا كنت بتكلم على البنوك الأوروبية في الوقت في المرحلة ديت. قلت البنوك الأوروبية مستعدية تدي قروض بتكلفة مالية رغم المخاطر العالية في إفريقيا، بتكلفة مالية قليلة؟ ده كان كلامي لساعتهم وبستدعيه هنا.. مستعدين تدوا قروض للدول الإفريقية عشان تعمل بنية أساسية باستثمارات ضخمة وعوايدها هاتبان بعد كدا؟ فـ.. ماحدش.

أنا أرجع تاني أقول، إذن أول تحدي وأتصور إنه موجود هنا في قارتنا الأفريقية، هو إيجاد بنية أساسية قارية وأنا قلت الكلام ده كتير، وبكرره أودامكم هنا في وجود المعنيين عن المال والاقتصاد، والمعنيين عن الأمل في إفريقيا، حلم الناس، حلم الناس في إفريقيا البلد، القارة اللي فيها أكبر نمو سكان، وأكبر حجم من الشباب في القارة في قارات العالم بالكامل. إذا كنا بنتكلم على مليار ونص تقريبًا، وبنقول في 2050 هانصل ل 2.5 مليار أو أكتر. إحنا دلوقتي ألف، مليار و250 مليون نسمة، طب يا ترى الأحلام بتاعة الشباب دي هاتتحقق إزاي؟ وإحنا مش قادرين، مش قادرين نروح، مش قادر أروح لأثيوبيا بالقطر، مش قادر أروح لكينيا بالقطر، مش قادر أروحلها بالطريق، ما فيش طريق، ما فيش سكة حديد، ما فيش مواني تقدر توصلنا ببعضنا، ما فيش خطوط طيران تقدر توصلنا ببعضنا.

حد يقولي طب ما هو نعمله كسياسيين، السياسيين معنيين وهم بينفذوا أي تخطيط على قدرتهم الاقتصادية، على قدرتهم الاقتصادية.. هاديكم مثال.. إذا كانت أوكرانيا بتطلع 60 مليون طن قمح.. 60 مليون طن قمح، وهي مساحتها بالمناسبة، يعني أنا هاقول أرقام ممكن تتحفظ، 600 ألف كيلو متر مربع.. بس إنتوا تفتكروا إن الدولة ديت عشان تقدر توفر وتبقى مرزعة، أو يعني تقدر تدي منتجات زراعية لكتير من دول العالم.. ده اتعمل عشان إرادة سياسية؟ ولا عشان قدرات موجودة على الأرض؟ في كام مليون هكتار مش قابلين للزراعة، لا، ده عندهم البنية الأساسية المطلوبة للزراعة، من كهربا، من طرق، من مصارف، من تكنولوجيا للزراعة المتقدمة، حتى الصوامع اللي موجودة بتشيل 5 مليون طن، هو حجم التصريف الشهري للدولة ديت قدام الطلب بتاع العالم، يعني هي عاملة بنية أساسية هائلة! على مدى كام سنة؟ ما أعرفش.. بتكلفتها قد إيه؟ ما أعرفش.. لكن في النهاية، عشان دولة زي أوكرانيا تبقى تحقق ده.

طب ما في دول في القارة الأفريقية عندها قدرات للزراعة قد كدا مرات كثيرة، لكن حد من زمايلنا اللي موجودين هنا يعرف إن أنا عشان أزرع مليون فدان محتاج إن يكون في الكهربا بتاعتهم؟ ودي تتكلف أموال ضخمة، محتاجة إن يكون في طرق وسكة حديد؟ ودي عاملة أموال ضخمة. ثم عايزة تكنولوجيا زراعية حديثة؟ ودي أموال ضخمة.. عشان مليون فدان.. مش عشان أتكلم على 25 ، 30 مليون فدان أو أكتر.

في دول، في دول جنب مننا.. في يعني، أنا ما بحبش أذكر أسماء دول عشان، ما يعني ما حدش يبقى ليه، يعني يتألم من حاجة.. إحنا بنتكلم على أشقاء لينا عندهم 200 مليون فدان قابلين للزراعة، صحيح، طب ما إحنا بنتكلم عن الموضوع ده بقالنا 50 سنة، ما اتزرعوش ليه؟ لأن المطلوب مش موجود. المطلوب مش موجود. ودي القضية، القضية ما بين الواقع اللي موجود، وزي ما قلت كدا، والقدرة على تغييره، عشان تزرع المليون فدان دول بتتكلم في 100 و150 و200 مليار جنيه، يعني 30 ، 35 مليار دولار.

بالمناسبة، لأي حد بيسمعني، إوعوا تفتكروا إن أنا بقول أرقام.. دي أرقام أنا بـ.. لا مؤاخذة بدير العمل بيها في مصر هنا.. يعني الكلام اللي انا بتكلم عليه ده، ده واقع أنا بعيشه عشان أحول مليون فدان من أرض غير قابلة للزراعة لأرض قابلة للزراعة، بتكلم في الأرقام ديت.

إذن النهارده مش القضية قضية إن وجود موارد، موارد طبيعية. النهارده لو إنت حبيت تروح في أي دولة من دولنا الإفريقية عشان تعمل صناعة، صناع أولية، قيمة مضافة للنحاس، أو قيمة مضافة للحديد، فقط، إنت عايز الكهربا وعايز المصنع وعايز الطرق والسكك الحديد اللي توصلك للمواني عشان الحاجة دي بعد ما تتزر، ما تتصنع، وتتحول من مادة خام جاية من الأرض إلى قيمة ممكن مضافة للبلد ثم يتم تصديرها.. أموال واستثمارات ضخمة جدا.

إذن، أول عقبة أتصور موجود قدام مننا، هي توفير التمويل اللازم لبنية أساسية تحقق اللي إحنا بنتكلم فيه. آدي نقطة.

النقطة التانية اللي أنا عايز أتكلم فيها.. يا ترى الأمن والاستقرار اللي موجود في دولنا هو يسمح بكدا ولا لأ؟ وإحنا كنا لسه بنتكلم على، بنقول يا ترى المخاطر اللي موجودة في الدول، في دولنا، بتخلي الائتمان تكلفته قد إيه؟ عالية ولا منخفضة؟ وبالتالي موضوع الأمن والاستقرار.

وبالمناسبة، العنصرين اللي أنا بتكلم فيهم دول، في تقديري الشخصي، إن هم الأساس والركيزة الأساسية لأي تغيير مناسب للدول. إن ما حققتش الاستقرار والأمن، لا في قطاع خاص ممكن يستثمر، ولا في قطاع أجنبي مستعد ييجي يستثمر في البلد، يستثمر في بلد مش متطمن لها إزاي؟ يستثمر في بلد فيها عدم استقرار إزاي؟ ما فيش فيها أمن، إزاي؟

طيب، والاستقرار والأمن عشان يتحقق، يا ترى، حلم الشعوب وآمالها، وقدرة الدولة على تنفيذه، دي، دي مشكلة أخرى. مشكلة أخرى إن الناس عايزة، واللي عايزاه قد تكون الدولة غير قادرة على تحقيقه على الأقل في منظور زمني مناسب، فمحتاج زمن، مش محتاج إرادة، ومش محتاج خطط، لا، إزاي النهارده تحقق الاستقرار والأمن للشعوب اللي هي بتحلم هي وشبابها على إن هي تحقق لها آمال ولها طموحات، طب والآمال والطموحات ديت، قدرة الدولة على تنفيذة قد إيه؟

أنا قلت ال100، 200 دولة فيهم 20، يعني 10%، دول اللي ممكن يبقى معاها. حققوا إزاي مش قضيتي دلوقتي مش هاتكلم فيها، لكن أنا بتكلم على إحنا فين؟ إحنا نُصنّف من ال 200؟ كام مننا في قارتنا الإفريقية ضمن ال 20 دولة اللي إحنا بنتكلم عليهم؟ إحنا بنتكلم على أكتر من 55 دولة إفريقية.. كام مننا من ال 20 دول؟

إذن، الفكرة كلها، عشان بس يبقى الكلام يبقى المساهمة بتاعتنا اللي بنتكلم فيها مع، في حضوركم هنا، حضوركم المهم، إن الاستقرار والأمن إذا غاب عن دولة، إوعوا تطلبوا من الدولة دي إنها تتقدم أبدًا. لن تتقدم.

وده، ده موضوع بقى ما ليش دعوة هو جه إزاي،  هي خطة.. هو استهداف.. هو عدم وعي الناس.. أنا ما ليش دعوة، أنا في النهاية بقول إيه، الحالة اللي بتصنف بيها بلادنا، استقرار أو عدم استقرار.. فيها استقرار يبقى في أمل، ما فيش استقرار يبقى ما فيش أمل.

ما حدش هاييجي إيه هايـ.. ما حدش ههه ما حدش من ال، بقول حتى القطاع الخاص اللي هم مواطني البلد، لو جيت قلتله تعمل مشروع عندك، يقولك لو كانت البلد مش متطمن لها، أروح لبلد تانية. دي فلوس، والناس بتخاف على فلوسها.

أرجع تاني أقول، النقطة المهمة جدا جدا، هي الاستقرار والأمن. اتكلمت على التكامل وأنا معاك فيه، والتكامل ده مش إرادة سياسية بس، لا ده فهم لقدراتنا المشتركة، وقد إيه هي هاتعود علينا بالنفع لينا كلنا لو إحنا تكاملنا مع بعضنا مع دول الجوار ومع دول القارة بالكامل.

أنا في مصر، وإن كنتوا تصدقوني.. إن كنتوا تصدقوني.. وأنا بحلم بردو لإفريقيا والله.. أنا بحلف.. بحلم لإفريقيا، لأنهم ناس، ومن حق الناس تعيش، والناس دي تكبر وتحقق أحلامها وأحلام شبابها، وتعيش في، في مكان تاني غير المكان اللي إحنا موجودين فيه دلوقتي.

فأنا بحلم بردو لإفريقيا، وبقول، وبقول لربنا بقوله يا رب، والله والله والله، لو أعطتني ما حاسيب دولة إلا لما أساعدها.. والله والله تاني، لو أعطتني ما حاسيب دولة إلا لما أساعدها (تصفيق).

لأن، لأن إفريقيا لن تعبر ما هي فيه إلا بإن إحنا نكون، كلنا، قلوبنا على قلب بعض، ونتجاوز أي خلافات أو مشاكل، من أجل مستقبل نغير فيه الواقع اللي إحنا موجودين فيه، لمستقبل أفضل.

أرجو إني ما أكونش اطلت عليكوا ال 3 دقايق اللي الأستاذة دينا كانت حريصة عليهم (تصفيق) فـ.. بقول.. لمجمتع المال والصارف، إفريقيا أمانة في رقبتكوا.. إفريقيا أمانة في رقبتكوا (تصفيق) والمليار وشوية مواطن أمانة في رقبتكوا، شكرًا جزيلًا. (تصفيق)

...

ألقيت الكلمة في القاهرة، بالعاصمة الإدارية الجديدة، وذلك خلال انطلاق الاجتماعات السنوية الـ29 للبنك الإفريقي للتصدير والاستيراد، بمشاركة أكثر من 3 آلاف شخصية مصرفية وحكومية ودولية رفيعة المستوى، وبحضور محافظي البنوك المركزية ورؤساء الحكومات والوزراء الأفارقة، وممثلي المنظمات الدولية والإقليمية.

...

خدمة الخطابات الكاملة للسيسي تجدونها في هذا الرابط